موقع ثانوية عمر بن عبد العزيز الإعدادية
عزيزي الزائر إذا كنت غير مسجل فتفضل بالانضمام إلينا و استفد من هذا المنتدى و شارك معنا بمساهماتك القيمة
إعلانات
بحـث
 
 

نتائج البحث
 

 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» لقاء تواصلي بأكاديمية تطوان مع الجمعية الوطنية لمديري ومديرات الثانويات العمومية بالمغرب
الثلاثاء مارس 29, 2016 10:49 am من طرف Admin

» عرض باور بوينت اسم التفضيل
الثلاثاء مارس 01, 2016 9:04 am من طرف Admin

» يوم دراسي يعالج موضوع العنف في المدرسة بجهة طنجة تطوان
الإثنين يونيو 08, 2015 6:23 pm من طرف Admin

» أسلوب التعجب ( نماذج إعرابية)
الثلاثاء مارس 10, 2015 5:53 pm من طرف Admin

» أسلوب التعجب ( تمارين تطبيقية )
الثلاثاء مارس 10, 2015 4:54 pm من طرف Admin

» الممنوع من الصرف - تمارين تطبيقية
الثلاثاء فبراير 24, 2015 5:02 pm من طرف Admin

» التدريب على مهارة كتابة سيرة ذاتية
الجمعة فبراير 13, 2015 5:11 pm من طرف Admin

» الموحد الجهوي لسنتي 2012 و 2013
الثلاثاء يناير 06, 2015 8:17 pm من طرف siempre paloma

» شبكة تحليل رواية محاولة عيش
الأربعاء ديسمبر 31, 2014 6:59 pm من طرف M'éd El Maàchi

» خطاب السرد و الوصف - وصف الرحلة
الجمعة ديسمبر 05, 2014 5:00 pm من طرف Admin

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 5 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 5 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

[ مُعاينة اللائحة بأكملها ]


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 288 بتاريخ الأربعاء مارس 07, 2012 8:55 pm
تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية

تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Digg  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Delicious  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Reddit  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Stumbleupon  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Slashdot  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Furl  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Yahoo  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Google  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blinklist  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Blogmarks  تسجيل صفحاتك المفضلة في مواقع خارجية Technorati  

قم بحفض و مشاطرة الرابط موقع ثانوية عمر بن عبد العزيز الإعدادية على موقع حفض الصفحات


من أسس الحوار بين أبناء المسلمين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

من أسس الحوار بين أبناء المسلمين

مُساهمة من طرف rouka في الثلاثاء ديسمبر 15, 2009 10:30 pm



الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على النبي الأمي الأمين, وعلى آله وصحبة, وبعد:

إن داعي الحوار بين أبناء المسلمين هو اختلافهم، واختلافهم وتفرق أفهامهم لا يكون في أصول الدين. وغاية الحوار إدلاء كل من المختلفين بحجته أو ما يظن أنه حجة. والغرض منه نصرة رأيه أو مذهبه، وإبطال حجة خصمه ونقله إلى ما يراه صوابا أو حقا.

و الحوار نوعان فقط: النوع الأول منه هو المطلوب شرعا لتحقيق الحق، وإبطال الباطل. أما النوع الثاني من الحوار فهو المذموم شرعا، فيكون كفرا كالجدل في الله وآياته, وقد يكون الجدل مكروها, كالجدال في الحق بعد ظهوره. والحوار الحق هو ما يكون بحجة أي دليل، أو بشبهة دليل، أما الجدال بدونهما فهو شغب وتخليط وسفسطة.

وللحوار قوانين وآداب, وهي تلزم كل المسلمين أفرادا وجماعات وحكام في كل زمان ومكان, منها: أن يقدم المحاور تقوى الله, وأن ينوي إحقاق الحق، دون المغالبة, و أن لا يقصد المباهاة والرياء, و أن ينوي النصيحة , وأن يجمل في الخطاب, وأن يتفق مع خصمه أثناء الحوار على أصل يرجعان إليه, وأن لا يستحقر خصمه, وأن يصبر على شغبه، وأن يتجنب الحدة والضجر, وإذا جادل من هو أعلم منه فليعطه قدره, وأن يتأمل ما يأتي به الخصم ويفهمه ليتمكن من الرد، وأن لا يعجل بالكلام قبل أن ينهي خصمه كلامه, وأن لا يناظر متعنتا معجبا برأيه, وأن لا يناظر في مجالس الخوف وإلا لم يصدع بالحق, وأن لا يناظر من يبغضه, وأن لا يناظر من يستخف بالعلم وأهله, وأن لا يأنف من قبول الحق إذا ظهر على لسان خصمه, وأن لا يغالط الجواب, وأن لا يجحد الضرورة فيكون مكابرا, وأن لا يقول قولا مجملا ثم ينقضه بعد ذلك في التفصيل.

والحوار تاريخيا حصل ويحصل ضمن فترتين تاريخيتين متمايزتين. أما الأولى فهي فترة الخلافة الإسلامية الأولى على مدى 1400 عام، أما الثانية فمنذ سقوط الخلافة إلى الآن. ولا شك أن طبيعة الحوار وهدفه وأطرافه مختلف بين الزمنين. فأيام الخلافة الأولى كان المسلمون والحكام والعلماء جميعا في خندق واحد، يدافعون عن عقيدة الإسلام ويحرسون حماه. فأمراء المسلمين صالحون، ويطبقون الإسلام, ويحملون الإسلام إلى العالم بالدعوة والجهاد، وعلماء المسلمين وفقهاؤهم يعلمون الناس الإسلام ويتحاورون فيما بينهم على اختلاف أفهامهم، وينصحون الحكام ويحاسبوهم ولا يخشون في الله لومة لائم. والمسلمون ينعمون بحكم الإسلام، ويجري بينهم حراك حواري فكري رائع رفع شأن الإسلام على اختلاف مذاهب المسلمين أفرادا وجماعات. وهكذا كان الحوار(وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصيحة والمحاسبة) مفتوحا للجميع، ومن مسؤولية الجميع وبجميع الاتجاهات، فالكل أمين على الإسلام. أما اليوم وفي غياب الحكم بالإسلام, فطبيعة الحوار وغايته وجهته إختلف، لأن واقع المسلمين اختلف.

أما ابرز ملامح هذا الواقع اليوم: وجود حكام غير شرعيين إنتهى حوارهم بالحسنى منذ زمن، ولم يبق معهم إلا الكفاح وهو الدخول معهم في صراع بقصد تغييرهم. وهؤلاء لا يرجى أن يصلحوا، والحوار معهم أصبح غير منتج. ومن ملامح الحوار اليوم وجود إسلام رسمي غير الذي يريده الناس، و وجود (علماء) رسميون غير عاملين, يحرفون الكلم عن مواضعه, خدمة لأسيادهم الحكام, ومن نصبهم من الكافر المستعمر, الذي يقف خلف دين المسلمين (الرسمي). ومن الواقع اليوم أيضا وجود هيئات إسلامية من جامعات ومراكز فتاوى وإرشاد من صنع الحكام، لا يراد لها أن تخرج للمسلمين علماء عاملون عابدون, آمرون ناهون, ناطقون بالحق إلا اذا حصل ذلك بالخطأ. وهكذا فعلماء هذه الفترة في غياب الخلافة على ثلاث:

1. علماء السلاطين، وهؤلاء مثل أسيادهم الحكام في المنزلة، فلا يؤخذ منهم شيئا، لأنهم رضوا أن يبيعوا دينهم بدين الحكام الرويبضات، وهؤلاء, ومن التجربة, لا ينفع معهم كثير حوار, لأن الفكر المنحرف جاهز لديهم ولا يتغير، وهؤلاء يعمل على كشفهم للناس وضربهم.

2. أما الصنف الثاني من العلماء، فهم الأغلبية الصامتة القابعة في المعاهد والجامعات الإسلامية (ولا نعمم)، وهم مغلوبون على أمرهم, ولا يأمرون ولا ينهون الحكام، مكتفين بتدريس أقل الطلاب علامات وقدرات في الأمة، حتى اذا ما تخرجوا لم يفقهوا واقعهم ولم يعوا (إلا ما رحم الله) على مقتضيات العمل الاسلامي الصحيح. وهذا الصنف من العلماء على إمكانياتهم العظيمة يلامون على سكوتهم. وهؤلاء عليهم أن يحسموا أمرهم سريعا باتجاه الصنف الثالث من العلماء, بعد أن يحاوروا بعضهم بعضا، ويحاوروا إخوانهم من أبناء المسلمين المخلصين الواعين العاملين على إنهاض الأمة بإفهامها إسلامها, وإعادة حكمها بالإسلام مرة أخرى. وهذا الصنف الثاني من العلماء نحسن الظن بهم ونرجو خيرا بهم لأمتهم, خصوصا بعد أن يتوحد المسلمون مرة أخرى ويصبحوا جماعة واحدة في دولة جامعة واحدة تجمع جميع المسلمين كما أمر الله عز وجل.

3. أما الصنف الثالث من العلماء, فهم العابدون العاملون, الصادعون بالحق, من الذين لا يقبلون إلا بالانقلاب على الأوضاع القائمة، ومن الذين وضعوا أيديهم في أيدي العاملين لإعزاز الدين بعودة الحكم بالإسلام, وتوحد المسلمين وبلادهم المتشرذمة في كيان الخلافة. وهؤلاء العلماء يلاحقون ويضطهدون ويسجنون وينفون من البلاد، ويعتبرون خوارج على دين الملوك، مع أنهم أهل الحق وحملته، وهؤلاء لا تفرد لهم الفضائيات ويضيق على أصواتهم وأقلامهم, قبل وقت قصير من التضييق على أنفاسهم الأخيرة.

هؤلاء العلماء وكل من يعمل لتغيير واقع المسلمين اليوم هم من يقود الحوار، وهم أهله. وغاية حوارهم: الوصول مع أبناء المسلمين جميعا إلى قناعات مفادها أن لا حياة لهم إلا بالإسلام مطبق في دولة الإسلام. وعليه فإن الحراك الحواري اليوم يتركز بين أبناء المسلمين أفرادا وجماعات تعمل للإسلام، حوارا يجب أن يركز على قضايا المسلمين المصيرية من أجل خلاصهم، حوارا يقوده المخلصون الواعون على دينهم وواقعهم السياسي، حوارا موجها إلى جميع المسلمين من علماء وعامة وجماعات بلا استثناء إلا من يقف أمام إعزاز الدين وهم صنفان: الحكام وأحبارهم من العلماء الضللة.

إن هذا التشريح للواقع اليوم مهم في الوقوف على مهمة الحوار وجهاته الفاعلة، ومهم في الوقوف على مرجعيات الإسلام الحق اليوم، وعمن يجب أن يؤخذ الإسلام وعمن لا يؤخذ، ومهم لأجل أن يعرف المسلمون من يحاورون ولماذا. فالحكام وعلماؤهم الرسميون ختم الله على قلوبهم فهم لا يسمعون، وإن كانوا في السابق قد نهوا وأمروا ونصحوا وحوسبوا، فاليوم لا يحاورون لإقناعهم، بل من أجل فضحهم والأخذ على أيديهم وتحذيرهم عواقب الأمور. أما ما عداهم من العلماء غير الرسميين, لكن الصامتين، وأبناء الحركات الإسلامية على اختلاف أفهامهم, وكل المسلمين المضللين بأفكار الوطنية والقومية والديمقراطية والحرية والتعددية... فهم من يجب أن تتركز الجهود تجاههم, من أجل حوار يصلح المسلمين ويعز دينهم. وهذا الحراك الفكري اليوم يجب أن يكون هدفه إحياء الفهم الصحيح للإسلام عند خير أمة أخرجت للناس، حتى تحكم بالإسلام مرة أخرى، وتحمله إلى العالم لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، ومن هدفه أيضا إثبات صحة الخط الفكري في العمل للإسلام، والدعوة إلى العمل بموجبه، خصوصا بوجود دعوات للإسلام قاصرة عن تغيير واقع المجتمع وواقع المسلمين المزري، دعوات لا تنتج إنقلاب على أوضاع المسلمين، دعوات مرتجلة لا هدف لها، لا تقيم دينا ولا تنصر مسلما ولا تهدد كيانات الكفر القائمة.

ومن مقتضيات هذا الحوار وضوابطه بين أبناء المسلمين اليوم من أجل الوصول إلى الحكم بالإسلام، إضافة إلى ما ذكر من قوانين وآداب عامة الأمور التالية:

1. حمل الدعوة للمسلمين من أجل عودة الإسلام إلى واقع الحياة في دولة خلافة على منهاج النبوة يعتبر القضية المصيرية لهم اليوم، ويجب على جميع المسلمين تركيز الحوار حول هذا حتى تعود خلافة المسلمين ويعود عزهم ومجدهم.

2. يجب أن يتصف أطراف الحوار بالنزاهة، والموضوعية، وبالعلم بالقضية موضوع البحث، وبالبعد عن الغضب والهوى، وإلا أدى الحوار إلى التباعد والتباغض. والحوار هو حوار فكر وعقل يقدم الدليل على صحته، وليس حوار مشاعر.

3. إن قراءة واقع المسلمين اليوم قراءة صحيحة من شأنه الوصول وبسهولة إلى العلاج الشرعي الصحيح والإقتناع به، والإتفاق عليه بين أبناء المسلمين أثناء الحوار في أية قضية. والمسلمون جميعا مدعون لإعادة قراءة واقعهم, عل بعضهم يكتشف حقائق جديدة. و على من يحمل فكرا أن يعيد النظر فيه ليرى مطابقته للواقع, ويرى صحة استدلاله، لأن هذا من علامات الصدق في الفهم والأخذ والعمل ... فإن وجد بعد المراجعة ودوام التدقيق أنه سائر في الطريق الصحيح، فليسر أقوى وأجد وأثبت، وإلا غير وبدل. و من يحمل فكرا أو رأيا إسلاميا، عليه أن يدعو له ويدافع عنه، ويعتبره الصحيح، ويعتبر غيره خطأ، بل ويحرم عليه تركه دون مسوغات شرعية، وعليه أن يدأب في إثباته بالتي هي أحسن وبالحكمة والموعظة الحسنة. ومن يعمل في جماعة ما لا يدعو في الأصل إلى هذه الجماعة، وإنما إلى فكر الإسلام من خلالها، حتى لا ينصرف عن الدين إلى الفئوية والحزبية الضيقة, مع التأكيد على أن الدفاع عن الخط الفكري لأي جهة إسلامية حق لرجال هذه الجهة، طالما أن الهدف الدعوة إلى دين الله و النصح للمسلمين، ولا يخرج عن أدب وأساليب الحوار مع أبناء المسلمين.

4. إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, والدعوة إلى الله من أي جهة إسلامية لا يمكن أن يسمى طعنا في الحركات الأخرى وقياداتها ومشايخها، طالما أن الحوار والجدال يقام به هجرة لله تعالى, ويدلل عليه بالأدلة الشرعية. هذا من جهة, ومن جهة أخرى, فإن الخوف من الاتهام بالتعرض للجهات و للحركات ورموزها لا يجب أن يمنع الدعاة من قول الحق والتدليل عليه طالما أن الهجرة لله، ولا يجب على المسلمين أن يتحسسوا من قبول الرأي. لكن الدعوة إلى الرأي لا تعني السباب والشتم والفت في عضد المسلمين، فالرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه. كما لا يمكن إعتبار كشف الحكام وعلماءهم الرسميين فتنة، فالفتنة هي السكوت عنهم، وكل المسلمين مأمورون بالذب عن الإسلام. قال عليه السلام:"‏والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن ان يبعث الله عليكم عقابا من عنده، ثم لتدعنه فلا يستجيب لكم" (رواه أحمد والترمذي) وأخرج الخطيب في رواة مالك من طريق أبي سلمة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم, قال: ‏"‏ان الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكرونه، فإذا فعلوا ذلك عذب الله الخاصة والعامة‏"‏‏. إن البعض من أبناء المسلمين يظن مختطئا أن الصدع بالحق ومحاسبة الحكام والتغيير عليهم، ونقاش علماء السلاطين لفضحهم أمر غريب ومستهجن. إن على هؤلاء أن لا ينسوا أن عقيدة الإسلام عقيدة كفاح ونضال، وصدع بالحق مهما كلف الأمر، وعليهم أن يقرأوا التاريخ جيدا, ليروا كيف كان الناس البسطاء ينصحون و يحاسبون الحكام والعلماء بكلام قوي بليغ، بمناسبة وبدون مناسبة. واليوم وبوجود الرويبضات من الحكام المجاهرين بعداوتهم للإسلام, وبوجود علماء السلاطين المزيين لهم أعمالهم، فإنه حريا بنا أن نعلن الحرب عليهم, منكرين أفعالهم, كاشفين مؤامراتهم, ومتصدين لرجال دينهم بالكشف والفضح لفتاويهم وتحريفاتهم. وهل كشف هؤلاء العلماء أصبح مستهجنا وغريبا وتطاولا عليهم ؟ وهم الذين قال الله فيهم:{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ}البقرة159, وقال:{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَـئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}البقرة174 , وقوله عليه السلام:" إن أناسا من أمتي سيتفقهون في الدين، ويقرؤون القرآن، ويقولون نأتي الأمراء فنصيب من دنياهم، ونعتزلهم بديننا، ولا يكون ذلك. كما لا يجتنى من القتاد إلا الشوك، كذلك لا يجتنى من قربهم إلا الخطايا" (رواه ابن ماجة).

5. المطلوب في الحوار بين أبناء المسلمين التركيز على الفكرة وأدلتها، وليس التركيز على أقوال بعض العلماء، واعتبار مخالفتهم طعنا فيهم واشتغالا بهم. فأقوال العلماء, مهما كان نوعهم, ليست أدلة شرعية، وحتى اجتهادهم ليس بدليل، وكل المسلمين بما فيهم العلماء يضافون إلى الإسلام، فالرجال يعرفون بالحق ولا يعرف الحق بالرجال. إنه لا يجوز اختزال الإسلام في أشخاص، واعتبار مخالفتهم, ولو بدليل جرما. وعلى المسلمين البعد عن الشخوصية في الحوار والإعلان عن ذلك أثناءه، ردءا للفهم الخاطئ المحتمل من الآخرين. إن المسلمين مبتلون اليوم بمصيبة التقليد الأعمى وعبادة الرجال، وهذا يذكرنا بقول ابن عباس:"أراكم ستهلكون، أقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون قال أبو بكر وعمر". إنه يجب ان يدرك أنه لا رجال معصومون في دين الله سوى الأنبياء. لكن يجب أن يدرك المسلمون أيضا أن إتهام المسلمين وخصوصا العلماء دون الاستشهاد لكلامهم بقول أو بنص, ودون أن نناقش أفكارهم, ليس من الحوار الشرعي في شيء, و الأنكى من هذا أن نفعل ذلك, وفي الوقت نفسه نرفض من غيرنا أن يردوا علينا وعلى العلماء, بإيراد الأقوال والنصوص والبراهين والأدلة. كما أنه ليس من الحوار للوصول إلى الحقيقة أو الرأي الصواب أن يقول من يحاور"لكل رأيه"، محاولا عدم النقاش، ومتفلتا من مواجهة الأدلة. فالأصل أن نحمل الرأي بعد فهم وتدبر وقناعة، لا أن تكون "لكل رأيه" شماعة الهروب، وحجة حجب التناصح بين أبناء المسلمين, والنصيحة الواجبة إنما تفقد قيمتها إذا لم تقل في وقتها.

6. إن من الحوار المذموم ما يبنى على إتهامات مختلقة أصلا، وما يكون من التحريفات ونقل كلام الجهات عن مواضعه ومعانيه. كما لا يكون الحوار منتجا عندما لا نفهم ما يقول به الغير من مسائل وقضايا، فنأخذ بنقدها ومهاجمتها, فالحوار من أجل المخالفة فقط لا يوصل إلى شيء. إن من أبناء المسلمين من يحمل تهما جاهزة في أمور فكرية ضد الآخرين، دون تدبر وفهم ووعي على المسائل وأدلتها، وعندما يناقش بالأدلة يرفض، وعندما يلفت نظره إلى أن من يثق بهم من العلماء ويحترمهم يقولون بهذا أيضا تراه يرفض التصديق، ما يدل على وجوب أن نطلع على الثقافة الإسلامية بوجه عام, وعلى ما يقوله العلماء الذين نقلدهم على وجه الخصوص، فلعل كثيرا مما ننكره على غيرنا يقول به علماؤنا ولا ندري. كما لا يجوز لبعض الدارسين أو المطالعين من المحاورين أن يتمسكوا ببعض الأقوال والشواهد المبتورة كمبررات لبعض الآراء والفتاوى، لأنها سرعان ما تسقط عند المحاكمة الشرعية, وعند العرض على أصول الشريعة ونصوصها. إن من آفة الحوار بناؤه على بعض آراء الأفراد, واتخاذهم مرجعيات في بناء الفهم والتصور عن جهة ما تعمل للإسلام، فالأصل التثبت من مواقف الجهات والهيئات وتبنياتها، وهذا يكون من خلال المراجع الرسمية الناطقة والمكتوبة لتلك الجهات, حتى لا نبني حواراتنا على أوهام فنضل، فنسبة الكلام الى الهيئات والأحزاب يجب أن يكون دقيقا. كما ينبغي عند الحوار البحث والتدقيق في تحقيق مناط الأحكام، فالأحكام الشرعية لا تتغير ولا تتبدل ولكن الواقع يمكن أن لا ينطبق، فلا نستعجل أحكامنا على الغير.

7. على أبناء المسلمين أن يعوا أن أعداءهم هم الحكام وأنظمتهم غير الشرعية، وأن كل من يعمل لدين الله هو أخ لنا أولا وأخيرا، وإذا اختلفنا معه لا نظلمه ولا نخذله ولا نسلمه، وليس هو محل الصراع. إن الاختلاف بين أبناء المسلمين في الأفهام أمر واقع، و المسلم الواعي هو من رعى مخالفيه من إخوته واحتواهم، واعتبر سبب إساءتهم له, لا قدر الله, أنهم لا يدركون ولا يعون رأيه وفكره، فيعذرهم ويدأب على حوارهم بالحسنى, ويبصرهم وينصح لهم, ولا يسفههم ويطعن في دينهم. كما أن المسلم الواعي يدرك أن من يدعو إلى فكرة ما لا يعلن بالضرورة أن دعوة غيره باطلة, وأنه لا يقبل منه، فكل الدعوة إلى الإسلام خير، وإنما يتحاور المسلمون فيما هو أفضل وأنسب وأبرأ للذمة أمام الله في حل قضايا المسلمين، فمن يدعو مثلا إلى الخلافة والعمل لها لا يقول بأن من لا يدعو لها حبط كل عمله، ومن يقول أن موالاة الحكام حرام لا يقول بالضرورة أن من دخل برلمان لهم خرج من الملة، فلعله عمي عليه ولم يفهم، ولعله أخطأ قراءة الواقع، ولعله يعود. كما أن من نختلف معه يمكن أن يقدم أفكارا صحيحة كثيرة أثناء الحوار ينبغي الإعتراف بها عنده، أما اعتبار ما يصدر عن من نحاور خطأ دائما وأبدا، على اعتبار أنه يمثل جهة فكرية سياسية معينه مثلا، فليس هذا من الإسلام في شيء، وإن دل هذا على شيء إنما يدل على قصر النظر وضعف الفهم الشديد. إن مباشرة أي حوار على قاعدة "أنا أفهم ومن أحاور جاهل"، أو "هذا رأيي وفقط" أمر لا يجوز أن يكون، كما أن وجود موقف نفسي سلبي سابق عمن نحاور من أنهم ليسو أهلا للفهم، وأنه يجب أن يسمعوا فقط، ليس من الفهم الصحيح في شيء، فلعل من يظن ذلك يكتشف، أثناء حواره، كم أنه أمي أمام خصمه.

8. إن الأصل في الحوار أن غايته نقل الآخرين إلى رأينا، ولكن إن لم يحصل هذا فيمكن أن يستفاد من الحوار في تجسير الهوة وتوطيد الإخاء والتراحم والتناصح تأليفا للقلوب, فمن لا نكسبه إلى رأينا ليس بالضرورة عدونا. كما أن كسب أبناء المسلمين، أثناء حوارهم، إلى فكرة إسلامية صحيحة واحدة شيء عظيم ونؤجر عليه، ويعتبر نجاحا، يمكن أن يؤسس عليها لاحقا. كما أن عدم كسب الآخرين إلى كل الفكر ليس إخفاقا.

9. إن المسلمين عندما يأمرون وينهون وينصحون ويحاسبون ويحاورون بعضهم بعضا إنما يفعلون ذلك لما يرون من مخالفات أفعال وأقوال يقع غيرهم فيها، فيتصدون لها، لكن المهم أن يدللوا على أمرهم ونهيهم من الإسلام حتى يدرك الجميع من ينطق بالحق و يعمل الحق، ومن هو بمجانب للفهم والعمل الصحيح. ومن يحاور وينصح إنما يحاكم ظواهر الأقوال والأفعال، ولا شأن له في التفتيش عن مكامن النفوس والنيات، وليس مطلوب منه أصلا شرعا ذلك. أقول هذا لأن البعض يستنكر الصدع بالحق بإظهار المخالفات مثلا بحجة أن المتورط في الحرام أو الإثم له مقصد من وراء ذلك، وأن نيته على غير ما قام به أو قاله. لا يقال هذا, لأن المسلم محاسب على أفعاله إذا كانت لا توافق الشرع، حتى لو كان بيت نية صالحة، فالمال المودع في البنوك من أجل القيام على يتيم لا يطهره ماء الدنيا كلها.

10. إن الواجب على أي محاور أن يتبنى خطا فكريا واضحا يبني عليه فكره، ويقيس عليه ما استجد من وقائع. وإن من أسباب الحوار العقيم, وغير المنتج, بين أبناء المسلمين, التذبذب في المواقف, ويكون هذا بسبب غياب الثوابت الشرعية. إن مشكلة بعض من يحاور هو أن ثابته الوحيد أنه ليس لديه ثابت. وعلى ذلك, فلا يوجد في الحوار بين المسلمين ما يسمى مسائل سياسية ليس لها دخل في الحل والحرمة, فالسياسة عند المسلمين سياسة شرعية دائما وأبدا, والإسلام أولا وأخيرا حدود لا تتعدى.

هذا بعض مما يتوجب على أبناء المسلمين أن يلتفتوا إليه أثناء حوارهم بعضهم بعضا. نسأل الله أن يوفق المسلمين في حوارهم للوصول إلى أرشد رأيهم, وأن لا يجعل بأسهم بينهم شديد, وأن يرحمهم, وأن يلقي الرحمة في قلوب بعضهم على بعض, إنه سميع مجيب. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

rouka
عضو فعال
عضو فعال

عدد الرسائل : 604
العمر : 20
السٌّمعَة : 7
تاريخ التسجيل : 21/10/2009

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى